مدينتـي
نثر فؤاد العاشوري
أَحِنُّ إلى مدينتي مثلما تَحِنُّ الرصاصةُ إلى بندقيتها والجمرةُ إلى جِذعها؛ ولا أدري إنْ كنتُ أشتاق إلى مدينتي أم أشتاق إلى ذكرياتي فيها وقلبي الذي أودعته عند من أحببتهم هناك، ولكنني أعلم أنَّ شيئاً ما، بداخلي، يُشوِّقني إليها ويَحُثني على زيارتها. وكم أتمنى أن أستلقيَ تحت ظلال نخيلها - وهي تُساقِطُ عليَّ رُطباً جَنيّاً - وأتنصتَ إلى همس سعفها وكأني به يقول لي: جئتَ أهلا ونزلتَ سهلا...
وما أسعدني حين أتمشى في أزقتها الضيقة وأمر بصبيتها اللاعبين، وأمعن النظر فيهم لعلي أرى في وجوههم، ملامح أترابي وأصدقائي الذين ماتت حياتهم وبقيتْ ذكرياتهم منقوشة في خاطري ... في مدينتي أراني أطيل النظر إلى الأرض، ففي كل شبر منها أرى أثراً من أقدام أمي وحكاية من حكايات الذين رحلوا... وفي كل حبة رمل من رمالها أسمع صوتا يناديني: يا ولدي!!! فيا هل ترى مدينتي هي أمي؟! لستُ أدري!! بيدَ أني أستعيد شبابي وحيويتي ونشاطي حين أزورها، فأراني وأنا في أحضانها، مستعداً لكي أنطلقَ كالرصاصة من جديد وأشتعلَ كالجمرة مرة أخرى... مهما بعدتُ فإنَّ معادي إليك يا فلاحيّتي.
إبنك البار فؤاد العاشوري...
مدونة تراث الفلاحيه...
ما را در سایت مدونة تراث الفلاحيه دنبال میکنید
برچسب: نویسنده: بازدید: 36 تاريخ: پنجشنبه 8 مهر 1395 ساعت: 5:05